السيد هاشم البحراني

314

البرهان في تفسير القرآن

مالك بن عطية ، عن أبي حمزة ، قال : دخل سعد بن عبد الملك - وكان أبو جعفر ( عليه السلام ) يسميه سعد الخير ، وهو من ولد عبد العزيز بن مروان - على أبي جعفر ( عليه السلام ) ، فنشج « 1 » كما تنشج النساء - قال - فقال له أبو جعفر ( عليه السلام ) : « ما يبكيك يا سعد ؟ » قال : وكيف لا أبكي وأنا من الشجرة الملعونة في القرآن ؟ فقال له : « لست منهم ، أنت أموي منا أهل البيت ، أما سمعت قول الله عز وجل يحكي عن إبراهيم : * ( فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّه مِنِّي ) * « 2 » » . 5770 / [ 7 ] - العياشي : عن رجل ذكره ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قول الله : * ( إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ ) * إلى قوله : * ( لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ) * . قال : فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « نحن منهم ، ونحن بقية تلك الذرية » . 5771 / [ 8 ] - وفي رواية أخرى ، عن حنان بن سدير ، عنه ( عليه السلام ) : « نحن بقية تلك العترة » . 5772 / [ 9 ] - عن الفضل بن موسى الكاتب ، عن أبي الحسن موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) قال : « إن إبراهيم ( عليه السلام ) لما أسكن إسماعيل ( عليه السلام ) وهاجر مكة وودعهما لينصرف عنهما بكيا ، فقال لهما إبراهيم ( عليه السلام ) : ما يبكيكما ؟ فقد خلفتكما في أحب الأرض إلى الله ، وفي حرم الله . فقالت له هاجر : يا إبراهيم ، ما كنت أرى أن نبيا مثلك يفعل ما فعلت . قال : وما فعلت ؟ فقالت : إنك خلفت امرأة ضعيفة وغلاما ضعيفا ، لا حيلة لهما ، بلا أنيس من بشر ، ولا ماء يظهر ، ولا زرع قد بلغ ، ولا ضرع يحلب ! قال : فرق إبراهيم ( عليه السلام ) ودمعت عيناه عندما سمع منها ، فأقبل حتى انتهى إلى باب بيت الله الحرام ، فأخذ بعضادتي الكعبة ، ثم قال : اللهم * ( إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ) * » . قال أبو الحسن ( عليه السلام ) : « فأوحى الله إلى إبراهيم ( عليه السلام ) أن اصعد أبا قبيس فناد في الناس : يا معشر الخلائق ، إن الله يأمركم بحج هذا البيت الذي بمكة محرما من استطاع إليه سبيلا فريضة من الله ؟ - قال - فصعد إبراهيم ( عليه السلام ) أبا قبيس ، فنادى في الناس بأعلى صوته ، يا معشر الخلائق ، إن الله يأمركم بحج هذا البيت الذي بمكة محرما من استطاع إليه سبيلا فريضة من الله - قال - فمد الله لإبراهيم في صوته ، حتى أسمع به أهل المشرق والمغرب وما بينهما من جميع ما قدر الله وقضى في أصلاب الرجال من النطف ، وجميع ما قدر الله وقضى في أرحام النساء إلى يوم القيامة ، فهناك - يا فضل - وجب الحج على جميع الخلائق ، فالتلبية من الحاج في أيام الحج هي إجابة لنداء إبراهيم ( عليه السلام ) يومئذ بالحج عن الله » .

--> 7 - تفسير العيّاشي 2 : 231 / 35 . 8 - تفسير العيّاشي 2 : 232 / 36 . 9 - تفسير العيّاشي 2 : 232 / 37 . ( 1 ) نشج الباكي ، نشجا ونشيجا : تردّد البكاء في صدره من غير انتحاب . « المعجم الوسيط - نشج - 2 : 921 » . ( 2 ) إبراهيم 14 : 36 .